السيد كمال الحيدري
202
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وهذا لا ينفي التوسّل بالأنبياء والأئمّة في الدّعاء ؛ لأنّ ذلك من باب وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 1 » ، فهذه الوسيلة والواسطة وظيفتها فقط أن توصل إليك الفيض من الله تعالى ، لا أنّها تفعل وتعطي وتمنع كما تشاء ، أو أنّ الله تعالى فوّض إليها إدارة هذا العالم . وهذا من قبيل أنّه يوجد عندك رسالة تريد أن توجّهها إلى الملك أو الرئيس ولعدم قدرتك على الوصول إليه مباشرةً فتوسّط شخصاً ليُوصل إليه الرسالة ويأتيك بالجواب منه . وإن قلت : لماذا لا يذهب الإنسان مباشرةً ويأخذ الفيض من الله وبلا وسيط ؟ قلت : هذا ليس قصوراً في فاعليّة الفاعل بل هو عجز القابل الذي لا يستطيع أن يأخذ الفيض مباشرةً . ثانياً : القدم الزماني للعالم الجسماني من المسائل الأساسيّة التي وقع الخلاف والنزاع فيها بين الفلاسفة والمتكلِّمين هل هذا العالم الذي نعيش فيه ، عالم الجسم والجسمانيّات ، حادث أم قديم ؟ وهذه من المسائل القديمة في التراث الإسلامي منذ أن بدأ البحث العقلي عند علماء المسلمين ، ومرادنا من العالم الجسماني الذي نعيش فيه هو ذلك الموجود الذي له أبعاد ثلاثة أي الطول والعرض والعمق . وبعد أن أثبت صدر المتألّهين الحركة في الجوهر قال : بأنّ الأبعاد أربعة ، وصار الزمان عنده بُعداً رابعاً ، لأنّ الزمان مقدار حركة الجوهر ، فالفلسفة قبل صدر المتألّهين كانت تؤمن بأنّ الجوهر ثابت ، ولذا كانت ترى بأنّ أبعاد
--> ( 1 ) المائدة : 35 .